المهرجانات.. نبض حياة القرى

  • القرية : القرية الآسيوية
  • القارة : آسيا
  • التاريخ : 2020-09-19 11:30:01

تلتزم بعض الدول بأن يكون لبعض مدنها صلاحياتها اللامركزية للتخفيف عن العاصمة الإدارية عبء شؤون الدولة كما أنها بذلك تستمد قوتها من قوة تلك المدن وتماسكها فكلما نجحت المدن في تكوين استقلالها الإداري والاقتصادي باتت الدولة في أمان من تغيرات الزمان وقد لا تعطي بعض الدول - غفلة- صلاحيات رسمية للقرى كما تعطيها للمدن

ينبغي للدول أن تعول كثيرا على ما ينفذه القرويون من أنشطة وفعاليات والتي تأتي عادة بدون تدخل رسمي بل باجتهاد سكان القرية وإمكانياتهم الذاتية وتبرعاتهم التي يقدمونها عن طيب خاطر وحبّ مخلص للأرض والناس، فسكان القرية لا يكتفون عادة بأن يعيشوا في منازل متقاربة ومتضامة بل تتعدى حياتهم إلى الخروج من تلك المنازل للاحتفال معا وإقامة الفعاليات المشتركة والمهرجانات التي تسهم في عودة السكان الذين هاجروا إلى المدن ليهتموا بقراهم ويسهموا في تنميتها وهذا ما ينبغي للحكومات أن تشجع عليه.

وإذا ما تحدثنا عن الأنشطة والفعاليات والمهرجانات التي ينفذها سكان القرى فإنها تهدف إلى تقديم مصلحة للقرية وأهلها في المقام الأول والتي تأتي بصور مختلفة فمنها الاجتماعي والديني والثقافي والاقتصادي والترفيهي فأما الاجتماعي فيهدف إلى تقوية العلاقات بين أفراد القرية وبينهم وبين سكان القرى الأخرى من خلال اللقاءات والاجتماعات الحميمة فيما يكون المهرجان الديني والثقافي لتدعيم العقائد الإيدلوجية والثقافة العامة لسكان القرية وغرسها وتثبيتها في نفوس الأجيال باستخدام الفقرات وأصحاب المواهب الذين يحسنون التقديم والعرض وإذا ما تحدّثنا عن المهرجان الاقتصادي للقرية فيستغله الأهالي لإقامة المعارض الخاصة بما تنتجه قريتهم من حرفيات ومنتوجات في شتى المجالات مع مراعاة الحالات الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة ولا ننسى أن يكون الجزء الأخير من المهرجانات القروية هو للترفيه والمتعة والفن.

من خلال تلك الأنشطة والفعاليات وما تتضمنه من برامج وفقرات متنوعة تعكس حاجة القرية وتعبر عن همومها وطموحها يمكن أن تستفيد المدينة وبعدها الدولة فالأفكار التي تخرج من رحم القرى تخرج نقية وفاعلة والمشاريع التي يسعى سكانها لتنفيذها تكون بقدرات ذاتية وقليلا ما تتدخل فيها الأهواء والمصالح الشخصية وبالتالي تخرج النتائج جبارة ما يعطي الحكومات نماذج ناجحة في التفكير والتنفيذ في شتى المجالات ويسهم عمليا في التنمية الاقتصادية والبشرية في أنحاء البلاد.

إنّ الدول والحكومات التي تحرص على أن يكون للقرى كيان خاص له مؤسساته وفعالياته تسهم في قوة بنيانها ورصانة مكوناتها وأن الحكومات التي تهتم بأن يكون للقرى مناسباتها وأنشطتها الخاصة بها لهو داع لدفع مسيرة التنمية بشتى أنواعها في المدينة التي تحتضن تلك القرى وبالتالي في الدولة التي تضم تلك المدن وأنا أرى أن الدول التي أهملت القرى وحاولت أن تذيبها في بوتقة المدينة قد تكون بذلك طمست كثيرا من ثرواتها وأوقفت نبض حياتها ولا بد من أن تشعر بخطورة ذلك في يوم من الأيام.

إبراهيم محمد